اليوم .. هو يوم خاص جدا .. أول مرة علي حيسيبني ساعات كتير أوي .. مش متخيّلة البيت من غيره .. من غير هزاره وجنانه وشقاوته .. وريحة نَفَسه .. حبيبي .. أول يوم مدرسة انهرده .. بس انا مش خايفة على علي .. عشان عارفة انه راجل بس على صغيّر .. عارفة انه حيعرف يتصرف بلباقة ومش حيسيب حقه .. عارفة انه حيكون أذكي طفل في الفصل ..
بعدما أصريت إنه ميدخلش حضانة واني اعلمه بنفسي .. اتعلم حاجات كتير أوي .. ألف به وآي بي .. وبباه درس له واحد اتنين .. وجبت له محفظ قرآن .. ومدرس ياباني .. وطبعا السباحة في النادي
ده كله كان جميل وكان بيجمعني بعلي أطول وقت ممكن .. كأني كنت في جيوبه باطل منها ع العالم طول الوقت .. بس دايما كنت باحس انه محتاج يحتك بأطفال أكتر من صحاب النادي وقرايبنا .. يمكن دي كانت غلطتي .. بس ملحوقة يعني .. اه يانا ع اللي حشوفه انهرده
طبعا قبلها مهدت له الحكاية ونزلنا اشترينا حاجات المدرسة كلها سوا .. وخليته اختار كل حاجة لنفسه .. ماعدا ألوان اليونيفورم .. وانهرده اديتله ورقة جدول جديدة وعملت له جدول حصص مخصوص على موبايله الصغير .. اللي وصيته ميتفتحش غير في الفسحة واخر اليوم
الولد شكله بقى قمر في اليونيفورم .. أنا خايفة يتحسد انهرده .. خد دش تمام وسرح شعره .. ولبس الباشا كان مكوي .. لبسه لوحده .. أنا معوداه على كده .. وفطار ع السريع كده .. والسندوتشات طبعا
يارب علي يقعد في دكة مناسبة لطوله .. يارب يقعد جنبه ولد جدع .. يارب المدرسين يفرحوا بيه .. يارب الولاد يحبوه .. يارب خليك معاه انهرده
وببوسة كبيرة وحضن واسع سلّمت على حبيبي أنا وبباه .. طبعا بباه اخد ساعتين اذن انهرده عشان يكون معانا .. علي مكانش خايف بالعكس كان فضولي انه يعرف أيه اللي جوه المدرسة دي ..
رحت أنا وبباه على كافتيريا قريبة من المدرسة وشربنا كابوتشينو سوا .. قبل ما يودعني عشان يروح شغله .. متمتماً بكلمتين من نوعية : أنا مش عارفة العيّلة دي حتبطل قلق إمتى
قعدت طول النهار أحضر لعلي كل الأصناف اللي بيحبها وارتب جدول للمذاكرة واللعب والذي منه
جه وقت المرواح
كان نفسي أروح أجيب علي من المدرسة .. بس أنا اتفقت مع بباه نخليه يعتمد على نفسه .. ونجيبه يوم الخميس بس .. آه ياقلبي .. علي اتأخر ربع ساعة .. مش عايزة أطلبه ع الموبايل .. أعمل ايه أعمل ايه أعمل ايه
أهلا ..
لقيت الباشا الصغنن راجع متضايق .. حصل ايه يا سعادة الباشا ؟
أصل يا ماما سمر صاحبتي كان فيه ولد بيشد شنطتها جامد .. رحت زعقت فيه وقلت له عيب كده .. راح زقّني جامد وانتي قلتي لي متضربش حد فمشيت وسبته .. ووصلت سمر لأول شارعهم وجيت .. هي ساكنة ف الشارع اللي بعدنا
قلت له وأنا بساعده يغيّر هدومه : انت يا حبيبي اتصرفت صح .. بس فيه شويّة حاجات حنتكلم فيها وبابا معانا عشان مترجعش متضايق لو ده حصل تاني .. بس بعد ما بابا ييجي ويرتاح
وخدته في حضني وأنا بفكر : نربّي ولادنا التربية الصح ولا نربّيهم التربية اللي تتماشي مع العصر

....
إيمان
0 comments:
Post a Comment